السيد محمد بحر العلوم

153

بلغة الفقيه

في الرضاع ؟ قال قلت : كانوا يقولون : اللبن للفحل حتى جائتهم الرواية عنك : أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فرجعوا إلى قولك ، قال فقال لي : وذلك لأن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة فقال لي : أشرح لي اللبن للفحل ، وأنا أكره الكلام ، فقال لي : كما أنت حتى أسألك عنها : ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما " غريبا " أليس كل شئ من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتى محرما " على ذلك الغلام ؟ قال قلت بلى ، قال فقال أبو الحسن عليه السلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمهات وإنما حرم الله الرضاع من قبل الأمهات وإن كان لبن الفحل أيضا " يحرم " ( 1 ) التي لا تقاوم تلك الأدلة لاعراض الأصحاب عنه ، وموافقتها لمذهب العامة ، فهي محمولة على التقية حيث كان مذهبهم الفتوى بذلك ، على ما حكاه في ( السرائر ) حيث قال : " إن كان لأمه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع ، فهي أخته لأمه عند المخالفين من العامة لا يجوز له أن يتزوجها . وقال أصحابنا الإمامية بأجمعهم : يحل له تزويجها لأن الفحل غير الأب وبهذا فسروا قول الأئمة عليهم السلام في ظاهر النصوص وألفاظها المتواترة : أن اللبن للفحل ، يريدون : لبن فحل واحد " ( 2 ) انتهى . فإذا " ما عليه المشهور هو الأقوى ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه إذ لولا لزوم تنزيل الأخبار على الفرض النادر ، بل الاندر ، لأمكن حملها

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب النكاح باب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث رقم ( 9 ) . ( 2 ) كتاب النكاح ، باب الرضاع ومقدار ما يحرم من ذلك وتتمة العبارة . وأما إذا كان فحلان ولبنان فلا يحرم " .